تحتفل السلطنة، ممثلة في الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، اليوم مع دول العالم من أعضاء المنظمة الدولية للحماية المدنية، باليوم العالمي للدفاع المدني 2016م.
ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار (الدفاع المدني وتكنولوجيا المعلومات الحديثة والإعلام)، تقديرًا لما تقوم به أجهزة الدفاع المدني من خدمات جليلة في حماية الأرواح والممتلكات والتقليل من آثار الحالات الطارئة كما يعد هذا اليوم فرصة سانحة لنشر ثقافة درء المخاطر من خلال التثقيف المقرون بالتدريب عبر إقامة العديد من المناشط والفعاليات التي تقام في مختلف المحافظات وقد كان التركيز هذا العام على الفعاليات المقترنة بالتدريب العملي عبر فرق الهيئة المنتشرة في مختلف المواقع.
مناشط وفعاليات
وبهذه المناسبة، وضعت الهيئة العامة الدفاع المدني والإسعاف برنامجا بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية وبمشاركة المؤسسات الخاصة لتسليط الضوء أكثر على الخدمات التي تقدمها الهيئة وإبراز جهودها وتعزيز الوعي الوقائي لدى المجتمع.
ويتم يوم الاثنين المقبل تنظيم حفل رئيسي ومعرض مصاحب بجامعة السلطان قابوس، كما ينظم في 14 من شهر مارس الجاري، احتفال ومناشط تدريبية ومعرض مصاحب بالكلية التقنية العليا بالخوير، كما تتواصل الفعاليات بتنظيم برنامج تدريبي لموظفي عدد من الوزارات على إجراءات السلامة والإسعافات.
منشآت ومبان جديدة
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تم إنشاء مراكز جديدة في بعض المحافظات وافتتاح أخرى، حيث تم افتتاح مراكز بهــلا، ولــوى، والدقــم، والتي شكلت دعماً للمراكز الأخرى في إيصال رسالة الهيئة وبث خدماتها إلى كل القاطنين على أرض السلطنة.
وضمن خطة تعزيز مراكز الدفاع المدني والإسعاف بأحدث الآليات المتطورة؛ دشنت الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف خلال الأعوام الثلاثة الماضية المعدات من المركبات والآليات والمعدات الثقيلة.
وتم رفد جميع الفرق التخصصية بالمركبات اللازمة لإنجاز مهام عملها على أكمل وجه، وتزويد فريق الإنقاذ المائي بزوارق مطاطية جديدة وتعزيز فريق التعامل مع حوادث المواد الخطرة بمجموعة من المركبات والآليات المجهزة بالمعدات الخاصة للتعامل مع حوادث المواد الخطرة (الكيميائية، والإشعاعية، والبيولوجية)، وتم إدخال عدد من السلالم والروافع إلى الخدمة أهمها الرافعة ( 55) مترا المخصصة لمكافحة حرائق المباني العالية بالإضافة لاحتوائها على مصعد متحرك لإنقاذ المحتجزين في تلك المباني والمرتفعات، كما سيتم رفد باقي المحافظات بروافع جديدة تدخل الخدمة للمرة الأولى.
التدريب والتأهيل
وجدير بالذكر أن منظومة التدريب في الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف بنيت على تحليل الاحتياجات التدريبية في شتى مجالات الدفاع المدني والإسعاف ، حيث سارعت الهيئة إلى إرسال مدربين إلى الخارج بهدف تأهيلهم في الجوانب الفنية الدقيقة وفي الوقت ذاته قامت بدورات تدريبية لمدربي الدفاع المدني في مختلف المحافظات كما ألحقت العديد منهم بدورات تخصصية في كليات معنية بالدفاع المدني والاسعاف بهدف نشر منظمة التدريب على مستوى المحافظات.
التوعية
وتظل التوعية الحلقة الأهم لغرس وترسيخ مفاهيم الدفاع المدني والاسعاف، وفي هذا الصدد تستثمر الهيئة في هذا الجانب الكثير من وقتها وإمكانياتها إيماناً منها بأن الوقاية خير من العلاج ، وشهد الجانب الإعلامي بالهيئة تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية من خلال فتح نوافذ أوسع مع المجتمع سواء من خلال الاتصال المباشر مع المنشأة أو من خلال البرامج التي يتم إعدادها بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم أو من خلال برامج التواصل الاجتماعي عبر حسابات الهيئة أو من خلال المطبوعات والنشر والتواصل مع وسائل الإعلام الإذاعية والتلفزيونية.
وتشارك الهيئة في معظم المهرجانات والمعارض على سبيل المثال المهرجانات السنوية كمهرجان مسقط ومهرجان خريف صلالة وغيرها من المهرجانات والفعاليات.
الخدمات التي يقدمها الدفاع المدني والاسعاف
الإطفاء
تعد من اهم الخدمات التي تقدمها الهيئة بهدف حماية الأرواح والممتلكات، وسـعت الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف خلال السنوات الأخـيرة إلــى تزويد مراكزها بالعديد من الأجهزة والمعــدات الخـاصة بالإطفــاء ذات التقنيات والمواصفات العالية لتواكب بذلك النمو المتسارع للتنمية في السلطنة، وساهمت الدورات التدريبية والتأهيلية التي تقيمها إدارة التدريب بالهيئة وبشكل مستمر إلى خلق كوادر بشرية مؤهلة على مستوى عال من الإتقان والكفاءة للتعامل مع مختلف أنواع الحرائق.
الإنقاذ ( البري / المائي )
تنقسم إلى الإنقاذ البري والإنقاذ المائي، وتعد من الخدمات الهامة التي برزت بشكل لافت في الآونة الأخيرة حيث تزامنت مع تطور خدمة الإطفاء فقد تم تدشين العديد من المركبات والروافع والسلالم الهيدروليكية والمعدات والتجهيزات الحديثة المناسبة والتي ساهمت في عمليات الإنقاذ البري في الحوادث المرورية والإنقاذ من المباني العالية وإخراج المحاصرين من المصاعد الكهربائية وغيرها من طلبات الإنقاذ البري.
أما الإنقاذ المائي فهو أحد أهم مرتكزات منظومة البحث والإنقاذ بالهيئة والتي شهدت تطوراً ملحوظاً تمثل في تعزيز قدرات وإمكانيات الفرق العاملة في هذا المجال وتجهيزها بأحدث المعدات والآليات ، ويتم تأهيل الفرق في دورات داخليا وخارجيا بهدف رفــع الكفاءة والأداء وأصبحت هذه الخدمة منتشرة في أغلب إدارات الدفاع المدني والإسعاف حيث كان له الدور الإيجابي في إنقاذ العديد من المواطنين والمقيمين سواء كان ذلك أثناء الحالات المطرية التي شهدتها السلطنة بين وقت وآخر أو عند سقوط الأشخاص في الآبار أو الغرق في الشواطئ.
الحماية المدنية
فهي التي تنظم اللوائح والقوانين والإجراءات الوقائية والاشتراطات والتدابير التي تتناسب مع طبيعة المخاطر المحتملة في مختلف المنشآت التجارية والصناعية وألزمتها بوضع هذه الإجراءات والتأكد من تنفيذها والتقيد بها، حيث استحدثت إدارة الحماية المدنية برامج إلكترونية لتسهيل الإجراءات لطالبي الخدمة.
وتعمل إدارة الحماية المدنية كذلك على تكثيف الحملات التفتيشية للمنشآت التجارية والصناعية والعمل مع الشركات بهدف تجنب وقوع حرائق في هذه المنشآت.
الإسناد والإنقاذ
يعد الفريق الوطني للبحث والإنقاذ منذ حصوله على الشارة الدولية من الهيئة الاستشارية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة في عام 2012 م، فقد شارك الفريق في العديد من الأعمال التدريبية وكذلك ساهم في عمليات البحث والإنقاذ داخليا وخارجيا.
وشارك الفريق الوطني في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة بجمهورية النيبال بعد تعرضها لزلزال مدمر، وجاء ذلك تلبية لنداء الاستغاثة من الهيئة الاستشارية للبحث والإنقاذ للتوجه إلى هناك، حيث باشر عمليات البحث والإنقاذ عن المفقودين وانتشال الجثث ، وحرصا من الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف في توسيع خدمات الفريق فقد تم إنشاء فرق مصغرة من الفريق في بعض المحافظات للقيام بهذه الأعمال المنوطة به من عمليات البحث والإنقاذ حتى وصول الفريق الرئيسي.
ويخضع الفريق حالياً لعملية تقييم من قبل طرف ثالث بهدف تجديد الترخيص الممنوح له كفريق دولي ويعد هذا التقييم ذا أهمية خاصة في إعداد الفريق وتدريبه على المعدات والتجهيزات الحديثة للتأكد من جاهزيته وفق المعايير الدولية.
التعامل مع حوادث المواد الخطرة
في إطار إعداد فريق وطني للتعامل مع المواد الخطرة وفق أسس ومعايير مهنية عالية فقد قامت الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف بتوقيع اتفاقية مع الدفاع المدني السنغافوري بهدف إعداد فرق متخصصة في هذا المجال، وتم إعداد هذه الفرق وفق مراحل تدريبية مختلفة بهدف التأهيل ورفع الكفاءة والأداء للقيام بالمهام الموكلة إليها على أكمل وجه وعلى مستوى عال من المهنية، وفي شهر يناير الماضي تم تنفيذ تمرين لقياس الجاهزية وقدرة الفريق الرئيسي على التعامل مع المواد الخطرة ، كما سيتم إنشاء فرق مماثلة في مختلف المحافظات.
الإســعاف
وشرعت الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف إلى توفير خدمة الإسعاف بشتى أنواعها وفق خطط مدروسة بأسلوب علمي صحيح ووفق أسس ومعايير طبية علمية متقدمة في هذا المجال وعلى أعلى المستويات.
حيث تم تدشين العديد من المركبات الحديثة ذات التقنية الطبية بهدف إيصال الخدمة إلى كافة شرائح المجتمع ولبناء منظومة حيوية متكاملة في مجال خدمات الإسعاف فقد سخرت الهيئة كل الإمكانات المتاحة من اجل تطوير هذه الخدمة وإيصالها إلى كل من يحتاجها.
الإنجازات
شارك الفريق الوطني للبحث والإنقاذ في عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية في جمهورية النيبال الديمقراطية الاتحادية، وذلك نظراً لتعرضها لمجموعة من الهزات الأرضية أثرت على عدد من المقاطعات وخلفت الآلاف من الوفيات والإصابات وشردت الملايين.
وعليه تم إعداد وتجهيز الفريق الوطني للبحث والإنقاذ بعد القيام باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع المنظمة الدولية للحماية المدنية والجهات المعنية في جمهورية النيبال، وقام الفريق بعمليات انتشال عدد من الضحايا من تحت الأنقاض وتقديم الدعم الطبي بالإضافة إلى المشاركة في توزيع المساعدات المقدمة من حكومة السلطنة للمنكوبين والمتضررين، وعند الاعلان عن إنهاء عمليات البحث والإنقاذ عاد الفريق إلى أرض السلطنة مكللاً بالنجاح في أداء مهامه.
وعندما تعرضت السلطنة للعاصفة المدارية (أشوبا) والتي صاحبها هطول أمطار متفاوتة الغزارة ورياح شديدة السرعة على عدد من المحافظات، فقامت الهيئة العامة برفع حالة التأهب بوقت كافي قبل وصول الحالة وذلك بتعزيز المراكز الواقعة في الولايات المتعرضة لتأثيرات العاصفة بالقوة البشرية والآليات والمعدات وتفعيل نقاط تواجد فرق الدفاع المدني والإسعاف لتغطية الحالة. وتعاملت فرق الإنقاذ مع عدة حوادث نتيجة للحالة المدارية تركزت معظمها في عمليات الإخلاء والإنقاذ المائي من جراء دخول مياه الأودية في الأحياء السكنية وجرفها العديد من المركبات واحتجاز أشخاص في مساكنهم ومركباتهم وتم إنقاذهم من قبل فرق الإنقاذ التابعة للهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف.
وأبدت الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف كامل استعداداتها للتعاطي مع التأثيرات المحتملة احترازا في حال تأثر سواحل السلطنة بالحالة المدارية (إعصار شابالا) وعليه وبعد التنسيق المباشر مع اللجنة الوطنية للدفاع المدني والمركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، تم رفع درجة الاستعداد على مستوى الهيئة وتعزيز قدرات وإمكانيات جميع إدارات الدفاع المدني والإسعاف وخاصة إدارتي الدفاع المدني والإسعاف بمحافظتي ظفار والوسطى وذلك بإسنادها أعدادا من القوة البشرية والمعدات والتجهيزات للبحث والإنقاذ.
وفي الوقت ذاته قام قسم العلاقات العامة بالهيئة بتوعية المواطنين والمقيمين لإدراك خطورة الحالة المدارية في حال تأثر مناطق السلطنة وذلك بنشر مطويات ورسائل عبر الهواتف النقالة وبرامج التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات، وحرصاً على سلامة القاطنين في الأماكن المنخفضة فقد تم إخلاؤهم من مساكنهم إلى أماكن الإيواء المحددة، بذلك تم تأمين الأرواح والممتلكات قدر الامكان بتكاتف جهود جميع فرق الهيئة مع الأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى وبتجاوب المواطنين والمقيمين.